حسين نجيب محمد
22
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أهل الجنّة لا يتغوّطون عندما يأكلون ويشربون ، كما في بعض الروايات . إلّا أنّ الإنسان لمّا نزل من عالم الجنّة إلى عالم الأرض ، فقد اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يبتلى بالحاجة إلى الطعام والشراب ، وذلك لأنّ طبيعة هذا العالم الدنيوي هي النقص والحاجة ، فعن الإمام محمد الباقر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه خلق ابن آدم أجوف فلا بدّ له من الطعام والشراب » « 1 » . ولئلا يشعر الإنسان بالاستغناء فيستعلي ويتكبّر ، فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال للمفضل بن عمرو : « إنّ رأس معاش الإنسان وحياته الخبز والماء . . . ليكون في ذلك للإنسان شغل يكفه عمّا يخرجه إليه الفراغ من الأشر والعبث ، ألا ترى أنّ الصبي يدفع إلى المؤدّب وهو طفل لم تكمل لذاته للتعليم ، كل ذلك ليشغل عن اللهو واللعب اللذين ربّما جنيا عليه وعلى أهله المكروه العظيم ، وهكذا الإنسان لو خلا من الشغل لخرج من الأشر والعبث والبطر إلى ما يعظم ضرره عليه وعلى من قرب منه ، واعتبر ذلك بمن نشأ في الجدة ورفاهية العيش والترفه والكفاية وما يخرجه ذلك إليه » « 2 » . ومع ذلك ، فقد يمكن للإنسان أن يستغني عدة أيّام عن الطعام كما ثبت في العلم والدّين ، ويتحقق ذلك إذا صار الإنسان روحانيا ، فإنّ الإنسان يحتاج إلى الطعام الطبيعي ما دام في عالم الطبيعة والمادة ، فإذا خرج من عالم المادة إلى عالم الروحانيات استغنى عن
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 312 . ( 2 ) توحيد المفضل ، ص 45 .